السيد محمد باقر الصدر

629

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

دينار أو درهم - لا أذكر - قال له : « اذهب بالمال إلى الكوفة وخذ البيعة في الكوفة للمأمون بالخلافة ولعليّ بن موسى الرضا بولاية العهد » . يأتي هذا الرجل إلى الكوفة ليأخذ البيعة للمأمون - [ فإنّه ] إلى ذلك الوقت لم يكن [ المأمون ] قد بويع بيعة رسميّة في كلّ العالم الإسلامي ، ولهذا كان يفتّش عن ثوب المشروعيّة لخلافته - ومعه مئة ألف درهمٍ أو دينارٍ ليأخذ البيعة للمأمون ولولاية العهد للإمام علي بن موسى الرضا ؛ فالكوفة من أضخم القواعد الشعبيّة للإمام علي بن موسى الرضا ، لكنّ هذه القاعدة لم تبايع الإمام علي بن موسى الرضا بولاية العهد ، وإنّما تبايعه بالخلافة « 1 » . إذاً ، فمن هذا نعرف بأنّ ولاية العهد للإمام الرضا ليس معناها أنّه أصبح جزءاً من الجهاز الحاكم للمأمون ؛ فلم يستطع المأمون عبر هذا الطريق أن يشتري هذه القواعد الشعبيّة ، وأن يرتبط ولائيّاً وروحيّاً بمدرسة الإمام علي ( عليه السلام ) . في مرّةٍ من المرّات التجأ إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال له : « لو كنت تكتب إلى شيعتك [ في داخل ] كلّ أرجاء العالم الإسلامي أن يسكتوا عنّي » ، قال : « [ . . . ] « 2 » أنا لا أكتب » ؛ امتنع ( عليه السلام ) عن الكتابة إلى قواعده الشعبيّة بأن يسكتوا عن هذا الشخص الذي يعبِّر عن نفسه بأنّه وليّ العهد بالنسبة إليه « 3 » . بهذا وذاك وبأمثالهما استطاع أيضاً أن يقضي على هذه [ . . . ] « 4 » .

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 559 : 8 - 560 ، وفيه : مئة ألف درهم . ( 2 ) هنا سقطٌ بمقدار سطر ، ثمّ جاء : « على أيّ حال » ؛ فكأنّه كلامٌ توضيحي . ( 3 ) الكافي 151 : 8 ، الحديث 134 . ( 4 ) هنا سقطٌ بمقدار سطر ونيّف .